مستقبل الاستثمار العقاري فى ضوء رؤية المملكة 2030


رؤية المملكة 2030 من المشاريع العملاقة الذي سيكون لها تاثير كبير فى جميع نواحي الحياة في المملكة العربية السعودي ومن الناحية الاقتصادية بشكل خاص. ومن المجالات الاقتصادية المهمة التي سيكون للرؤية تأثير واضح هو مجال العقار. فمن يطلع على وثيقة الرؤية يرى بشكل واضح تأثيرها المباشر والغير مباشر على القطاع العقاري. فالمشاريع الضخمة كنيوم والقديه و ذلاين ستزيد من رقعة العقار بالمملكة وبالتالي زيادة مساحة الاسكان والعمل والوظائف. زيادة العقار تكون بزيادة قطاع السياحة والفندقة والترفيه والتي هي من ركائز رؤية ومشاريع رؤية المملكة 2030. كما أن من ركائز الرؤية زيادة نسبة تملك السعوديين للمنازل والذي اتضح من بعض المشاريع التي اطلقت من وزارة الإسكان أو الجهات الأخرى.


أهمية القطاع العقاري

العقار تتمحور اهميته في دوره الملموس والواضح في اقتصادات الدول وتأثيره الكبير في المجال الاقتصادي . العقار تكمن اهميته من خلال المساحات لانشاء المصانع والشركات وبناء المدارس والمستشفيات والفنادق. فكل عمل تجاري يلزمه استخدام للعقار بشكل أو بآخر. فبازدهار الأعمال التجارية، تزدهر الحركة العقارية. كما أن بازدهار الحركة التجارية تكثر الفرص الوظيفية فيزداد الطلب على العقار السكني للراغبين في حل هذه الوظائف. كما أن الطلب على العقار لن يزداد بالعدد ، بل سيزداد بالكيف. فمتطلبات السكن تختلف من شخص لآخر ومن مستوى دخل لمستوى دخل لآخر والذي يستلزم حلول سكنية تناسب جميع طبقات المجتمع من مهندسين وعمال وفنيين واستشاريين واطباء وغيرهم.

وتعمل القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية على ان يكون الاستثمار العقاري عامل جذب للمستثمرين سواء للمستثمر المحلي او الاجنبي وذلك بوجود استراتيجية لبناء وتطوير الاقتصاد وزيادة المشاريع فى الدوله مما يساعد على التوسعة فى النشاط التجاري والسكني والاعمال. كما أن الاستثمار العقاري بالمملكة لم يصل للمستوى المأمول مقارنة بدول العالم المتقدم. كما أن كثير من المشاريع التنموية يكون العقار عائق للتطور نظرا لاستنزافه مبالغ ضخمة من الميزانيات بتعويضات نزع الملكيات لإقامة مشاريع البنية التحيتة او شراء اراضي لبناء مشاريع خدمية. أما بالنسبة للمواطن ، فإن اقتطاع جزء كبير من راتبه لدفع الايجار او لدفع أقساط القرض السكني يعتبر جزء لا يتجزء من المشكلة المعوقة للنهضة التنموية في البلد. ومع خطة التحول الوطني ورؤية المملكة 2030 والتي من مستهدفاتها زيادة نسبة تملك المواطنين السعوديين للمنازل من 47% الى 52% يدل على الاهتمام الواضح بهذا القطاع الحيوي بما ينفع المواطن أولا والمستثمر على حد سواء.

هذا وقد كانت الجهات المسؤولة قد اصدرت عدة قرارات وتوصيات لتسهيل عمليه تملك المواطنين للمنازل ورفع جودة الحياة والمساكن والتي من أهمها (1) فرص رسوم الأراضي البيضاء (2) رفع نسبة القروض العقارية إلى 85% (3) إلزام المقاولين بالتأمين ضد العيوب الخفية (4) اعتماد كود البناء لبعض المدن المناطق (5) اعتماد البيع على الخارطة. كما ان هناك عدة قرارات تم اتخاذها وستؤثر على العقار بكل أنواعه وأهمها (1) التوسع و دعم مشاريع السياحة والترفيه (2) إنشاء نيوم و ذلالاين (3) رسوم العمالة والمقابل المالي. (4) إقرار صناديق الريت وفي بقية هذا المقال سنحدث بشكل مختصر عن كل قرار من هذه القرارات وتأثيرها على قطاع العقار.


القرارات المؤثرة على القطاع العقاري السكني بشكل مباشر:

 

أولا: رسوم الأراضي البيضاء

الاراضي البيضاء هي الأراضي السكنية أو التجارية الفارغة والتي لم يتم استغلالها من قبل أصحابها داخل حدود النطاق العمراني. فوجود الأراضي البيضاء داخل المدن تسبب ب استنزاف الموارد الحكومية بدون أثر لذلك على المجتمع. كما أن أصبح أصحاب هذه الأراضي محتكرين للسوق وتسببوا بشح في الأراضي ولذي بدوره أثر على الأسعار بشكل واضح. وقد قامت حكومة المملكة العربية السعودية باستيعاب هذه المشكلة وفرضت رسوما سنوية على هذه الأراضي لتشجيع استغلال الأراضي و للاستفادة من الموارد التي تأتي من هذه الرسوم بدعم مشاريع الإسكان. وتقدر هذه الرسوم بنسبة قدرها 2.5% من قيمة الأرض. و لم يتم اقامة اي نوع من انواع المباني على الرغم من إنها أراضي سكنية ويمكن استغلالها بطريقة ما.

ثانيا : رفع نسبة القروض إلى 85% ؟

كان النظام في السابق ينص على على أنه لا يحق للممول العقاري منح قرض عقاري بأي صيغة من صيغ التمويل بما يزيد على 70 % من قيمة المسكن محل عقد التمويل العقاري، في حين يلزم طالب التمويل بدفعة أولى قدرها 30% من قيمة القرض مقدما. ونظرا لارتفاع قيمة المنازل وغدم قدرة الكثير من الناس على دفع 30% من قيمة المنزل، فقد تقرر رفع هذه النسبة إلى 85% على أن يقوم المقترض بدفع 15% من قيمة المنزل كحد أدنى.

ثالثا: التأمين ضد العيوب الخفية

العيوب الخفية هي أي عيب في الأعمال الإنشائية أو عناصرها الواقية والتي تضعف من قوة وثبات أو استقرار المبنى يرجع إلى أخطاء أو أعطال أو صور في التصميم أو المواد أو فحص التربة أو الانشاء. وقد جاءت أهمية التأمين ضد هذا النوع من العيوب بعد ظهور كثير من الحالات التي يتفاجأ فيها من شرى منزلا ب حدوث هبوط في المنزل أو وجود خطر واضح من السكن في هذا المنزل. لذلك قرر مجلس الوزراء بتاريخ 21 / 09 / 1439هـ بإلزام المقاولين في مشاريع القطاع غير الحكومي بالتأمين على العيوب الخفية التي تظهر في المباني والإنشاءات بعد استخدامها. ومن المتوقع أن يكون لمثل هذا القرار تأثير واضح على جودة الاعمال الانشائية للمساكن وحفظ لحقوق الساكنين للمنازل.

رابعا: كود البناء :

كود البناء هو مجموعة الاشتراطات والمتطلبات وما يتبعها من لوائح تنفيذية وملاحق متعلقة بالبناء والتشييد لضمان السلامة والصحة العامة والتناسق الجمالي للمباني. فهناك كود بناء سعودي عام لجميع امنشات العامة والخاصة وتم اعتماده ليتم تنفيذه على 5 مراحل. وهناك كود بناء خاص لمناطق معينة ككود بناء الدرعية وعرقة الذي تم إقراره مؤخرا في الثالث عشر من ربيع الأوّل 1442 حيث أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن الانتهاء من آليات تطبيق الكود العمراني لمنطقة وادي حنيفة وروافده والأراضي المطلة عليه مع الجهات المعنية. فكود البناء العمراني للدرعية وعرقة يهدف إلى تنظيم الشكل العمراني للمباني، وربطها بمحيطها العام من خلال هوية محدده، تساهم في رفع مستوى البيئة العمرانية، وتحقق أعلى درجات التوازن بين الإنسان والمباني والبيئة

خامسا: البيع على الخارطة

البيع على الخارطة هو بيع الوحدات العقارية قبل إنشاءها وذلك بناءا على مخططات تم عرضها على المشترين. عادة ما يتم تسويق البيع على الخارطة بسعر أقل من أسعار العقارات الجاهزة وتكون فرصة لتجار العقار والمشترين الاوائل للحصول على اسعار منافسة. يشتري المستثمرون العقاريون أو المضاربون العقاريون عقارات على الخريطة بهدف تحقيق مكاسب رأسمالية كبيرة. وبسبب أعمال التحايل والغش أو المماطلة في والتأخر في تسليم الوحدات السكنية من بعض العاملين في هذا المجال، أصبحت هناك نظرة سلبية على هذا النوع من العقار. لذلك فقد سعت وزارة الاسكان في المملكة العربية السعودية بإعادة الثقة بمثل هذا النوع من الاستثمار العقاري وذلك بإطلاق برنامج البيع على الخارطة ” وافي” والذي تم إطلاقه في عام 2017م. يهدف “وافي” لتنظيم عملية بيع وتأجير كافة الوحدات العقارية على الخارطة، بحيثُ لا يُسمح على الإطلاق بممارسة أي نشاط عقاري سواء بيع أو تأجير أو حتى عمل إعلان تسويقي سواء في الداخل أو الخارج إلا بعد حصول المطور العقاري على ترخيص يسمح له بذلك.